القاضي عبد الجبار الهمذاني

372

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ونقول لكم : إذا كان في الشاهد من يقصد بخطابه البيان ، لا يحسن منه ما يشتبه عنده المراد ، وكان حكم الغائب محمولا على الشاهد ، فيجب مثل هذه القضية في خطابه ؛ وربما تعلقت « المجبرة » بذلك ، لتجعله ذريعة إلى نصرة القول بالجبر ، وإضافة القبائح إلى اللّه سبحانه ، وأنها حسنة منه . واعلم . . أن المتكلم قد يكون صادقا بالكلام المحتمل ، إذا أراد به الوجه الصحيح ، ويحل جميع ذلك محل كونه صادقا ، بالكلام المخصوص ، الّذي لا يحتمل ؛ لأن الصدق ليس بمقصور على الحقيقة ، دون المجاز ؛ وإنما يكون المتكلم صادقا ، بالكلام الّذي يجوز أن يتناول المراد باللغة ، على وجه إذا قصد به وجه الصدق ، فإذا صح ذلك في المتشابه ، كصحته في المحكم ؛ ولم يمتنع أن يكون له معنى ، فيجب أن لا يكون قبيحا ؛ لأن من حق الصدق ، إذا خرج من أن يكون عبثا ، بحصول غرض صحيح فيه ، أن يكون حسنا ؛ فإذا كان هذا حال المتشابه ، فكيف ينفى وقوعه من الحكيم ؟ وبعد . . فإن الأولى أن يقال : إن ثبوت وقوعه من الحكيم ، بما دللنا به على أن القرآن معجز يوجب كونه حسنا ، ويكون ذلك أولى من طعنهم ، لأنه اعتماد على الدليل ، والّذي ذكروه اعتماد على ظنّ وشبهة . وبعد . . فإن ظاهره ، وإن أوهم القبيح ، فلا يكون أكثر من الآلام ، فإذا صح فيها أن تكون حسنة ، لوجه من وجوه الحكمة ؛ فكذلك القول ، في المتشابه . فإن قال : أتقولون : إن المتشابه لا بدّ من أن يكون له وجه معلوم في الحكمة ، أو تجوزون أن لا نعلم وجه الحكمة فيه ؟